البغدادي

269

خزانة الأدب

الطير إنّما أكلت أعداء الممدوح وكلامهم محتمل وإنّ كان أبو تمام قد زاد في المعنى . على أنّ الطّير إذا شبعت ما تسأل : أيّ القبيلتين الغالب وقد أحسن المتنبيّ في قوله : الطويل * له عسكرا خيلٍ وطيرٍِإذا رمى * بها عسكراً لم تبق إلاّ جماحمه * وقال أبو عامر : الطويل * وتدري كماة الطّير أنّ كماته * إذا لقيت صيد الكماة سباع * * وتطير جياعاً فوقه وتردّها * ظباه إلى الأوكار وهي شباع * وقد أخذ هذا المعنى مروان بن أبي الجنوب فقال يمدح المعتصم : البسيط * عوارفاً أنّه في كلّ معتركٍ * لا يغمد السّيف حتّى يكثر الجزرا * ) فأخذه بكر بن النّطاح فقال : مجزوء الكامل * وترى السّباع من الجوا * رح فوق عسكرنا جوانح * * ثقةً بأنا لا نزا * نمير ساغبها الدّبائح * وأخذه ابن جهور فقال : البسيط * ترى جوارح طير الجوّ فوقهم * بين الأسنّة والرّايات تختفق * وأخذه آخر فقال : الطويل ولست ترى الطّير الحوائم وقّعا من الأرض إلاّ حيث كان مواقعا ومنه قول الكميت بن معروف : الوافر